تقدمت نقابة الأطباء المصرية، يوم الأربعاء، بشكوى رسمية إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري الصحة والتنمية المحلية ضد محافظ قنا، اللواء مصطفى البيبلاوي، بعد أن وبّخ مدير مستشفى قنا العام علنًا وأصدر قرارًا بإقالته من منصبه.
وجاءت الشكوى عقب نشر صفحة محافظة قنا الرسمية على «فيسبوك»، الثلاثاء، مقطع فيديو ظهر فيه البيبلاوي خلال زيارة للمستشفى الحكومي، حيث انتقد نقص الأطباء وعدم نظافة بعض العيادات. كما تلقى المحافظ شكاوى عديدة من المرضى وذويهم بشأن مطالبتهم بشراء الأدوية والمستلزمات الطبية من خارج المستشفى، إلى جانب تأجيل عمليات جراحية لعدد من المرضى.
وعقب الزيارة، وما وصفته المحافظة بـ«تدهور الأوضاع الصحية بالمستشفى»، أعلنت اتخاذ المحافظ قرارًا بإقالة مدير المستشفى وتعيين قائم بأعماله، بدلًا من توجيه تعليمات بوقف مطالبة المرضى بشراء المستلزمات الطبية من خارج المستشفى. وأصدر المحافظ كذلك قرارًا بنقل مدير الشؤون الإدارية بالمستشفى إلى مركز أبو تشت، وإحالة مسؤول السجلات الإدارية بالمستشفى إلى التحقيق.
نقابة الأطباء ترفض توبيخ مدير المستشفى وتحملّه مسؤولية الأزمات
رفضت النقابة، في بيان، ما وصفته بـ«التوبيخ العلني الذي تعرض له مدير مستشفى قنا العام خلال الجولة الميدانية للمحافظ، وما أعقبه من قرار بإقالته». وقالت النقابة إن «توبيخ مدير المستشفى علنًا وتحميله مسؤولية أزمات منظومة الرعاية الصحية لن يوفر سرنجة واحدة مفقودة، ولن يملأ مخازن المستشفى بالمستلزمات والأدوية»، مشيرة إلى أن مدير المستشفى لا يملك صلاحية تحديد موازنة القطاع الصحي أو توفير التمويل اللازم لمشروعات الإحلال والتجديد.
وأضافت أن تحميل المدير وحده مسؤولية نقص المستلزمات يمثل «نظرة غير عادلة واختزالية» لمشكلات ممتدة منذ سنوات. وأرفقت النقابة ببيانها صورة تتضمن تصريحًا سابقًا لوزير الصحة خالد عبد الغفار قال فيه: «أحتاج إلى تريليون جنيه مصري، أي نحو 19 مليار دولار، كل عام، وبعدها حاسبوني على تأخر الخدمات الطبية في المستشفيات».
وحملت الصورة إشارة ضمنية، لم ترد في البيان المكتوب، إلى ضعف التمويل الحكومي المخصص للخدمات الصحية وما يترتب عليه من نقص في المستلزمات الطبية داخل الوحدات الصحية والمستشفيات الحكومية.
النقابة تطالب بالتحقيق وتحذر من تحويل المستشفيات إلى ساحات للاستعراض الإعلامي
أكدت النقابة دعمها الكامل لحق المواطنين في الحصول على رعاية طبية لائقة من دون تحمل تكلفة شراء المستلزمات الطبية من خارج المستشفيات. وشددت في الوقت نفسه على أن ضمان هذا الحق يحتاج إلى نظام فعال وموثوق لتوفير المستلزمات، إلى جانب موازنات كافية، وهي أمور تتجاوز صلاحيات مدير المستشفى.
وطالبت النقابة بفتح تحقيق في الواقعة، مؤكدة أن المساءلة يجب أن تخضع للأطر القانونية والإدارية والحوكمة، «لا أن تتحول إلى فرصة لالتقاط الصور أو استعراض إعلامي». وانتقدت النقابة كذلك تصوير المحافظ داخل منشأة طبية، معتبرة أن ذلك يخالف بوضوح لوائح وزارة الصحة المنظمة لمثل هذه الممارسات.
ويتمتع محافظ قنا بخلفية عسكرية وأكاديمية في الهندسة الإنشائية وإدارة المشروعات، إذ تخرج في الكلية الفنية العسكرية عام 1990، وشغل لاحقًا عددًا من المناصب القيادية في القوات المسلحة، من بينها مساعد رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة لمشروعات التعليم العالي والقومي، ومدير إدارة التراخيص والتفتيش والمتابعة بالهيئة، ومساعد مدير الكلية الفنية العسكرية للشؤون التعليمية.
وفي تطور ذي صلة، تقدمت النقابة بشكوى رسمية إلى رئيس مجلس الشيوخ ضد أحد أعضاء المجلس عن محافظة كفر الشيخ، بعد تصويره داخل مستشفى برج البرلس بالمخالفة للقواعد واللوائح المعمول بها. ووصفت النقابة الواقعة بأنها «انتهاك واضح لخصوصية المرضى وأعضاء الأطقم الطبية».
وحذرت النقابة من أن مثل هذه الممارسات قد تحول المستشفيات إلى «ساحات للاستعراض الإعلامي»، بدلًا من الحفاظ على حرمتها باعتبارها مؤسسات تقدم الرعاية الطبية. وأكدت أن القواعد المنظمة للرقابة والمتابعة داخل مؤسسات الدولة واضحة ومحددة، وأن أي أوجه قصور يجب الإبلاغ عنها وتقييمها عبر القنوات الإدارية الرسمية، بعيدًا عن الاستعراض والترويج الشخصي.
ودعت النقابة إلى اتخاذ إجراءات تشريعية وتنفيذية عاجلة لمعالجة الأسباب الجذرية للأزمات الهيكلية التي تواجهها المستشفيات، وفي مقدمتها زيادة موازنة قطاع الصحة، ودعم الموارد البشرية، وتحسين ظروف عمل الأطقم الطبية التي تواجه ضغوطًا هائلة في ظل محدودية الموارد.
https://almanassa.com/en/news/33057

